الثعلبي

34

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

سورة المعارج مكية ، وهي ألف ومائة وستّون حرفا ، واثنتان وست عشرة كلمة ، وأربعة وأربعون آية أخبرني محمد بن القيّم ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مجيد قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن سعد قال : حدّثنا سعد بن حفص قال : قرأت على معقل بن عبيد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة سَأَلَ سائِلٌ أعطاه الله ثواب الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ » [ 31 ] « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ قرأ أهل المدينة والشام سال بغير همز ، وقرأ الباقون بالهمز واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، فمن قرأه بالهمز فهو من السؤال لا غير وله وجهان : أحدهما أن تكون الباء في قوله بِعَذابٍ بمعنى عن كقوله سبحانه : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً « 2 » أي عنه ، وقال علقمة بن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فانّي * بصير بأدواء النساء طبيب « 3 » أي عن النساء . ومعنى الآية : سأل سائل عن عذاب واقع نازل : على من ينزل ؟ ولمن هو ؟ فقال الله سبحانه مجيبا له :

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 116 . ( 2 ) سورة الفرقان : 59 . ( 3 ) لسان العرب : 1 / 554 .